الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
93
شرح الرسائل
ولا عقلا ، ومع أنّه لا يثبت وجوب الالتزام بل مجرد العمل ( غير معقول ) أي تحصيل للحاصل ( لأنّ الغرض من هذا الخطاب ) الآخر ( المفروض كونه توصّليا ) أي الغرض من قوله اعمل بأحدهما مجرد ( حصول مضمونه ) في الخارج ( أعني ) أي مضمونه عبارة عن ( القيام بالفعل أو الترك تخييرا وهو « مضمون » حاصل من دون ) حاجة إلى ( الخطاب ) الآخر ( التخييري ) لأنّ المكلّف لا يخلو تكوينا من الفعل أو الترك ( فيكون الخطاب ) الآخر ( طلبا للحاصل وهو محال ) ، وأمّا الثاني ، أي الخطاب الآخر التعبّدي بأن يقول : التزم بأحد الحكمين فنبّه عليه بقوله : ( إلّا أن يقال إنّ المدعي بالخطاب ) الآخر ( التخييري إنّما يدّعي ثبوته ) لا للتوصّل بل للتعبّد ( بأن يقصد منه ) أي المقصود من قوله التزم بأحد الحكمين ( التعبّد بأحد الحكمين ) والالتزام به ( لا مجرد ) حصول ( مضمون أحد الخطابين ) من الفعل والترك ( الذي هو حاصل ) بالتكوين ، فهذا لا إشكال فيه إلّا أنّه لا دليل عليه كما قال : ( فينحصر دفعه « خطاب » حينئذ بعدم الدليل ) . وبالجملة إن كان المدّعى أنّه قال : اعمل بأحدهما ، ففيه : أنّه لا دليل عليه ولا يثبت وجوب الالتزام وتحصيل للحاصل وإن كان المدعي انّه قال التزم بأحدهما ، ففيه : أنّه لم يثبت . ( وأما دليل وجوب الالتزام بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حاصله : أنّ جميع ما تقدم إنّما هو مع قطع النظر عن هذا الدليل ، وأمّا بالنظر إلى هذا الدليل فنقول : استدلوا أيضا على وجوب الالتزام بأحدهما المخيّر بأنّ الالتزام بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من لوازم الإيمان بالأدلة القطعية وهو لا يمكن فيما نحن فيه إلّا بالالتزام بأحدهما المخيّر وجوابه قوله : ( فلا يثبت إلّا الالتزام بالحكم الواقعي ) . حاصله : أنّ المعتبر في الإيمان تصديق النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في ما جاء به ( على ما هو عليه ) في الواقع فإن علم به تفصيلا كوجوب الصلاة ودفن المسلم يحكم العقل بالالتزام به تفصيلا ، وإن علم إجمالا كدفن الكافر فيلتزمه اجمالا وهو حاصل فيما